الشوكاني
141
نيل الأوطار
أسرع ، قال ابن عبد البر : في هذا الحديث كيفية السير في الدفع من عرفة إلى مزدلفة لأجل الاستعجال للصلاة ، لأن المغرب لا تصلى إلا مع العشاء بالمزدلفة ، فيجمع بين المصلحتين من الوقار والسكينة عند الزحمة ، ومن الاسراع عند عدم الزحام . قوله : وهو كاف ناقته الخ ، هذا محمول على حال الزحام دون غيره بدليل حديث أسامة المتقدم . وكذلك يحمل حديث ابن عباس عن أسامة عند أبي داود وغيره : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أردفه حين أفاض من عرفة وقال : أيها الناس عليكم بالسكينة إن البر ليس بالايجاف ، قال : فما رأيت ناقته رافعة يدها حتى أتى جمعا وقد حمله على مثل ما ذكر ابن خزيمة . قوله : الخذف بخاء معجمة مفتوحة وذال معجمة ساكنة ثم فاء . قال العلماء : حصى الخذف كقدر حبة الباقلا . قوله : فصلى بها المغرب والعشاء استدل به على جمع التأخير بمزدلفة . قال في الفتح : وهو إجماع لكنه عند الشافعية وطائفة بسبب السفر انتهى . وقد قدمنا الجواب عن هذا . قوله : ولم يسبح بينهما أي لم يتنفل ، وقد نقل ابن المنذر الاجماع على ترك التطوع بين الصلاتين بالمزدلفة قال : لأنهم اتفقوا على أن السنة الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة ، ومن تنفل بينهما لم يصح أنه جمع انتهى . ويشكل على ذلك ما في البخاري عن ابن مسعود أنه صلى بعد المغرب ركعتين ثم دعا بعشائه فتعشى ثم صلى العشاء . قوله : القصوا قد تقدم ضبطها . قوله : فاستقبل القبلة الخ ، فيه استحباب استقبال القبلة بالمشعر الحرام والدعاء والتكبير والتهليل والتوحيد والوقوف به إلى الاسفار والدفع منه قبل طلوع الشمس ، وقد ذهب جماعة من أهل العلم منهم مجاهد وقتادة والزهري والنووي إلى أن من لم يقف بالمشعر فقد ضيع نسكا وعليه دم ، وهو قول أبي حنيفة وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، وروي عن عطاء والأوزاعي أنه لا دم عليه ، وإنما هو منزل من شاء نزل به ومن شاء لم ينزل به . وذهب ابن بنت الشافعي وابن خزيمة إلى أن الوقوف به ركن لا يتم الحج إلا به ، وأشار ابن المنذر إلى ترجيحه ، وروي عن علقمة والنخعي ، واحتج الطحاوي بأن الله عز وجل لم يذكر الوقوف وإنما قال : * ( فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) * ( سورة البقرة ، الآية : 198 ) وقد أجمعوا على أن من وقف بها بغير ذكر أن حجه تام ، فإذا كان الذكر المذكور في القرآن ليس من تمام الحج فالموطن الذي يكون فيه الذكر أحرى أن لا يكون فرضا . قوله : حتى أسفر جدا بكسر الجيم